السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

637

فقه الحدود والتعزيرات

إن شرب فاجلدوه ، ثمّ إن شرب فاقتلوه » . وروي مثل ذلك عن جابر ، رواه محمّد بن إسحاق بن خزيمة ، عن محمّد بن المنكدر ، عن جابر ، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من شرب الخمر فاجلدوه ، ثمّ إن شرب فاجلدوه ، ثمّ إن شرب فاجلدوه ، ثمّ إن شرب فاقتلوه » . » « 1 » وقال في المبسوط : « فإذا ثبت هذا فإن شرب ثمّ شرب فتكرّر هذا منه ، وكثر قبل أن يقام عليه الحدّ ، حدّ للكلّ حدّاً واحداً ، لأنّ حدود اللَّه إذا توالفت تداخلت ، وإن شرب فحدّ ثمّ شرب فحدّ ثمّ شرب فحدّ ثمّ شرب رابعاً قتل في الرابعة عندنا ، وعندهم يضرب أبداً الحدّ . » « 2 » ومن القريب جدّاً أنّ ادعاءه الإجماع كان في أصل المسألة ، أعني ثبوت القتل لمن تكرّر عليه حدّ الشرب في قبال العامّة المنكرين لذلك ، لا في فرعها وهو القتل في الرابعة . ويؤيّدها ذهاب أكابر الشيعة - كالمفيد والسيّد المرتضى ، بل الشيخ رحمهم الله نفسه في نهايته - إلى خلاف ذلك ، كما ستأتي أقوالهم . وأيضاً ذهب إلى قتله في المرّة الرابعة ، العلّامة رحمه الله في التبصرة والإرشاد ، وتبعه على ذلك ولده فخر الإسلام ، والشهيد الأوّل رحمهما الله في اللمعة والحاشية . « 3 » وقد نسب جمع « 4 » إلى الصدوق رحمه الله في المقنع أنّه ذهب إلى هذا القول ، ولكنّ النسبة غير صحيحة كما سيتّضح .

--> ( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 473 و 474 ، مسألة 1 . ( 2 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 59 . ( 3 ) - تبصرة المتعلّمين ، صص 196 و 197 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 180 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، صص 514 و 515 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 260 - حاشية المختصر النافع ، ص 203 . ( 4 ) - إيضاح الفوائد ، المصدر السابق - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 203 ، مسألة 62 - المقتصر ، ص 410 .